الجاحظ

131

الحيوان

بالكنس والرّشّ في زمان الرش ، وليكن مخرجهنّ من كوّ [ 1 ] في أعلى الصّومعة ، وليكن مقتصدا في السّعة والضّيق ، بقدر ما يدخل منه ويخرج منه الواحد بعد الواحد . وإن استطعت أن يكون البيت بقرب مزرعة فافعل . فإن أعجزك المنسوب منها فالتمس ذلك بالفراسة التي لا تخطئ وقلّما يخطئ . المتفرّس . قال : وليس كلّ الهدى تقوى على الرّجعة من حيث أرسلت ؛ لأنّ منها ما تفضل قوّته على هدايته ، ومنها البطيء وإن كان قويّا ، ومنها السّريع وإن كان ضعيفا ، على قدر الحنين والاغترام . ولا بدّ لجميعها من الصّرامة ، ومن التّعليم أوّلا والتّوطين آخرا . 731 - [ جماع الفراسة أربعة ] وقال [ 2 ] : جماع الفراسة لا يخرج من أربعة أوجه : أوّلها التقطيع ، الثاني المجسّة ، والثالث الشمائل ، والرابع الحركة . فالتقطيع : انتصاب العنق والخلقة ، واستدارة الرأس من غير عظم ولا صغر ، مع عظم القرطمتين [ 3 ] ، واتّساع المنخرين ، وانهرات الشدقين وهذان من أعلام الكرم في الخيل ؛ للاسترواح وغير ذلك . ثمّ حسن خلقة العينين ، وقصر المنقار في غير دقّة ثمّ اتّساع الصّدر وامتلاء الجؤجؤ ، وطول العنق ، وإشراف المنكبين ، وطول القوادم في غير إفراط ، ولحوق بعض الخوافي ببعض ، وصلابة العصب في غير انتفاخ ولا يبس واجتماع الخلق في غير الجعودة والكزازة ، وعظم الفخذين ، وقصر الساقين والوظيفين ، وافتراق الأصابع ، وقصر الذّنب وخفّته ، من غير تفنين وتفرّق . ثم توقّد الحدقتين ، وصفاء اللّون . فهذه أعلام الفراسة في التقطيع . وأمّا أعلام المجسة ، فوثاقة الخلق ، وشدّة اللّحم ، ومتانة العصب ، وصلابة القصب ، ولين الرّيش في غير رقّة وصلابة المنقار في غير دقة . وأمّا أعلام الشمائل ، فقلّة الاختيال ، وصفاء البصر وثبات النّظر وشدّة الحذر ، وحسن التّلفت ، وقلّة الرعدة عند الفزع ، وخفّة النّهوض إذا طار ، وترك المبادرة إذا لقط .

--> [ 1 ] الكوّ : الخرق في الحائط « القاموس : كوة » . [ 2 ] انظر المخصص 8 / 170 ، ونهاية الأرب 10 / 270 . [ 3 ] القرطمتان : نقطتان على أصل منقار الحمام « القاموس : قرطم » .